التنافس بين الأخوة: 6 استراتيجيات فعّالة لإدارته

سبتمبر 2, 2021 | العقليّة الناميّة, دروب الحياة | 0 تعليقات

التنافس بين الأخوة: 6 استراتيجيات فعّالة لإدارته

شارك القصة


التنافس بين الأخوة: 6 استراتيجيات فعّالة لإدارته

إذا كان لديك أكثر من طفل، فمن المؤكد أنك لاحظت وجود منافسة بشكل دائم فيما بينهم. يظهر هذا التنافس على شكل جدالات، مقارنات، فرض آراء، سلوكيات السيطرة والتسلط وفي بعض الأحيان تتطور إلى الشتائم والعراك الجسدي!

بالنسبة للآباء، فإن التعامل مع التنافس بين الأخوة يبدو أحياناً أمراً مرهقاً ومزعجاً، ويبدو صعباً ومحبطا أحياناً أخرى. يسعى الأبوين دائماً إلى تحقيق الألفة والوفاق والتفاهم والمحبة بين أبنائهم، ويتمنون أن يعامل أطفالهم بعضهم بعضاً بكل محبة ولطف ودعم.

سنتناول في هذه المقال أهم ست استراتيجيات فعّالة لإدارة التنافس بين الأخوة والنصائح التي تقلّل حدة هذا التنافس وتعزز روابط الأخوّة والمحبة فيما بينهم.

قبل الخوض في الاستراتيجيات لنأخذ لمحة بسيطة عن مفهوم التنافس بين الأخوة، منشأهُ، أسبابه، والنتائج المترتبة عنه.

منشأ التنافس بين الأخوة

التنافس بين الأخوة ليس حالة مرضيّة يصاب بها الأطفال نتيجة أسباب معينة، بل هو حالة طبيعية تنشأ عند الطفل نتيجة عوامل عائلية وعوامل مرتبطة بالطفل وسعيه الدائم لفرض نفسه على المحيط ولكسب محبة وإعجاب الأهل، لا يمكن إزالة ذلك التنافس الذي ينشأ بين أطفالك، بل يمكنك تخفيف حدة هذا التنافس وتقليل الآثار المترتبة عليه.

أسباب التنافس بين الأخوة

الغيرة، حب السيطرة، جذب انتباه الأبوين، التباين في المزاج والشخصية، بعض الطرق الخاطئة في تعامل الأبوين مع أطفالهم كعدم المساواة فيما بينهم، كل تلك الأسباب تخلق بين الأخوة التنافس والمشاحنات.

يختلف الأطفال عادة في طرق تعبيرهم عن عواطفهم باختلاف شخصياتهم، لذلك فإن المشاعر التي قد تنشأ نتيجة التنافس بين الأخوة يختلف التعبير عنها بين الأخوة، ولمعرفة وإدراك ما يجول في أذهان أطفالك عليك مراقبتهم وترجمة أفعالهم جيداً، فبعض الأطفال يعبرون عن عواطفهم التنافسية بالانفعال ومحاولة إزعاج أخوتهم، وبعض الآخر قد يلجأ إلى أفعال انتقامية كتخريب بعض الأغراض الخاصة بأخوتهم!

نتائج التنافس بين الأخوة

ترتبط نتائج التنافس بين الأخوة بدرجة ذلك التنافس ومدى تطوره، فقد يولد ذلك التنافس العدائية بين الأخوة وقد يتمنى طفلك الفشل لأخيه إرضاء لنفسه ولكسب كامل محبتك وتقديرك، وفي بعض الحالات الخطرة، قد ينتج عن ذلك التنافس أذى نفسي أو جسدي عند الأطفال!

في الكثير من الأحيان، لا يولي الأبوين الاهتمام الكافي للتنافس بين الأخوة والنتائج السلبية التي قد تنجم عنه ظناً منهم أن هذه الحالة الطبيعية ستتغير بعد وصول الأطفال لمرحلة النضج الفكري واكتسابهم الوعي الكافي، ولكن في بعض الحالات الأكثر خطورة، فإن برعم التنافس بين الأخوة الذي نشأ بين أطفالك قد يتفتح يوما ما ويثمر كراهية وبغضا وتفرقة.

الجانب الإيجابي للتنافس بين الأخوة

على الرغم من النتائج السلبية التي قد تنتج عن التنافس بين الأخوة، إلا أن هذا التنافس يحمل الكثير من الفوائد ويمكن أن يثمر عن نتائج إيجابية وصحية في حال تمت إدارته والتعامل معه بالطرق الصحيحة من قبل الأبوين بالإضافة إلى دور المدرسة بالغ الأهمية لتحقيق التكامل في التربية والتعليم، حيث يمكن للتنافس بين الأخوة أن يقوّي صلات الود والمحبة بين أطفالك ويساعدهم على التغلب على الأزمات وإدارة النزاعات وبناء عقليات نمو صحية ومرنة ويمنحهم قوة الشخصية والثقة بالنفس ويدفعهم لمساندة وتشجيع بعضهم بعضاً.

لتحقيق ذلك ما عليك إلا متابعة القراءة والتعرف على أهم الاستراتيجيات في إدارة التنافس بين الأخوة:

التنافس بين الأخوة: 6 استراتيجيات فعّالة لإدارته

1- ضع قواعد عائلية صارمة

يتغاضى الأبوين أحياناً عن تصرف سيء أو سلوك غير سوي قد يصدر عن طفلهم، وعادة ما يكون المبرر أن الطفل لا يدرك سوء أفعاله.

إن تربية الطفل بشكل حازم تجاه السلوكيات أو التصرفات الخاطئة وعدم إظهار أي تهاون تجاهها تبدأ من لحظة فعلها بغض النظر عن المرحلة العمرية للطفل.

تعاون مع أطفالك على وضع القواعد والقوانين العائلية الصحية والتي تسهم في خلق جو أسري تسوده المحبة والألفة بين أفراد العائلة وتخفيف حدة أي مشاحنات محتملة قد تنتج عن التنافس بين الأخوة في البيت الواحد.

قد تتضمن تلك القواعد:

  • على الأخ الصغير إظهار الاحترام لأخيه الكبير وبالمقابل فإن على الأخ الكبير أن يعطف على أخيه الصغير.
  • عدم التنابز بأي ألقاب خارجة عن نطاق الاحترام المتبادل بين الأخوة.
  • حل النزاعات بالحوار بعيداً أي مظاهر للعنف.
  • على الأخ المُخطئ بحق أخيه أن يقدم له الاعتذار ويطلب العفو، وبالمقابل فإن على الأخ أن يسامح أخاه في حال أخطأ في حقه.
  • منع أي مظهر من مظاهر التسلط والسيطرة بين الأخوة.
  • إظهار المحبة والود بين الأخوة بتقديم كلمات الشكر والامتنان وإظهار الدعم من خلال التشجيع والثناء والعناق.
التنافس بين الأخوة: 6 استراتيجيات فعّالة لإدارته

2- حقق العدالة بين الأخوة

شعور الطفل بأنه مظلوم مقارنة بأخيه، وأن الأهل يبالغون في اهتمامهم بأحد أطفالهم دون أخوته هو بمثابة إشارة لانطلاق شرارة التنافس بين الأخوة من خلال سعي الطفل لكسب الاهتمام من أبويه ومحاولته إطفاء النجم الساطع للأخ المدلل بحسب تصوّره!

عليك التعامل مع كافة أبنائك بمساواة في الحقوق والواجبات والوقوف على مسافة واحدة من الجميع في الاهتمام، وبذلك تقي أطفالك من تنامي حدة الصراع والتنافس فيما بينهم.

لعلَّ أكثر السياسات الخاطئة المتبعة من قبل الأبوين في عدم المساواة بين الأخوة هي تعظيم أحد الأبناء مقارنة بأخوته نتيجة التحصيل العلمي، فكثيرا ما نسمع من الأبوين مقولات على غرار ” ابني الكبير هو أذكى أخوته ” أو ” ابني الصغير تميز عن أخوته وأصبح طبيباً! ” ولزيادة الأمر سوءا تكون تلك المقولات على مسمع جميع الأخوة.

احذر عند الحديث عن أطفالك من خلق أي نوع من المقارنات، وعند الحديث عن أطفالك حاول أن تكرّس المساواة لتعزيز روابط الأخوة والمحبة بين أطفالك:

فمثلا أن تقول ” ابني الصغير مهندساً، وابني الكبير شرطياً، وكل منهما يبدع في مجاله “، سيعزز ذلك روابط المحبة والتآلف بين الأخوة.

3- حدّد القيم العائلية وقم بتقديرها دائما

اسعَ دوماً إلى تقدير المعاني الإيجابية والصحية للقيم العائلية من خلال دفع أطفالك إلى مساندة بعضهم في الأزمات، بالإضافة لدعم بعضهم البعض في التحديات والاختبارات وتقديم المساعدة، واحرص دائماً على جعل عائلتك كيانا واحدا في أحاديثك وتصرفاتك، فأي نجاح لأحد أفراد الأسرة هو نجاح للأسرة بأكملها، وفي حال واجه أحد أطفالك مشكلة في مدرسته، على جميع أخوته المساعدة في العمل على إيجاد الحلول لمعالجة تلك المشكلة.

4- كن قدّوة لأبنائك  

إن مساعيك في تعليم أطفالك للقيم الأخلاقية والتربية السليمة لا تؤتي أكلها طالما أنك لا تطبق تلك القيم! اعمل دوماً على معاملة أخوتك بمودّة ولطف واحترام لنقل تلك المعاملة إلى منزلك وبين أطفالك.

اعلم أن إظهار الغيرة والحسد من نجاح أخيك، أو أن تشمت من فشله سيزرع ثمار التفرقة بين أبنائك ويكون بداية التنافس بين الأخوة داخل أسرتك، فالطفل يرى فيه أبويه النموذج الأفضل والمثالي ويتأثر في تصرفاتهم وسلوكياتهم وصولاً لطريقة تفكيرهم.

اعلم أنك مُراقب من قبل أطفالك، وأفعالك هي أكبر معلم ومرشد لأطفالك.

5- اتّبع أسلوبا بنّاءً في حل النزاعات بين الأخوة

في حال نشوب أي نزاع أو خلاف بين أبنائك:

  • ادفعهم إلى معالجة ذلك الخلاف بهدوء من خلال إجراء حوار بنّاء يناقش فيه كل منهما وجهة نظره.
  • احرص على حضور ذلك الحوار وإعطاء الفرصة لكليهما للتعبير عن موقفه.
  • بعد ذلك أشر إلى نقاط الخلاف وأسبابه بطريقة غير مباشرة.
  • كرّس عند بناء عقلية أطفالك المعاني السامية والإيجابية وقم بتقديرها كالاعتراف بالخطأ والرجوع عنه والمسامحة.
  • احرصْ بعد حل النزاع على التحقق من صفاء القلوب وأن لا أحد من أطفالك يحمل الضغينة أو الحقد على أخيه.
التنافس بين الأخوة: 6 استراتيجيات فعّالة لإدارته

6- امنح الفرصة لأبنائك لحل النزاع فيما بينهم

على عكس بعض الخلافات والنزاعات بين الأخوة التي تتطلب تدخل سريع وفوري من الأهل، ففي بعض المشاحنات البسيطة قد يكون تدخل الأبوين ليس في محله!

امنح أطفالك الفرصة لحل النزاع القائم فيما بينهم، فإذا نجح الطرفان في التوصّل إلى حل للخلاف قدّر لهما ذلك وقدم لكليهما الثناء والمديح، وفي حال فشلا في حل الخلاف عندها لابد من التدخل لمنع تفاقم الخلاف وتطوره.

خمس نصائح إضافية لتعزيز علاقات الأخوّة الإيجابية وتخفيف التنافس بين الأخوة

ممارسة الأنشطة والألعاب الجماعية

شجع أطفالك دوماً على الغناء والرقص والضحك معاُ بالإضافة إلى الأنشطة الأخرى التي تزيد الترابط والمحبة والانسجام فيما بينهم.

قم بمشاركة أطفالك اللعب في الألعاب والأنشطة الرياضية التي تحتاج لفريقين أو أكثر (كرة القدم مثلاً)، اجعل الفريق الأول مكون من الأخوة، والفريق الآخر مكون من الآباء، فإحساسهم وممارستهم لروح الفريق الواحد يعزز فيما بينهم روابط التعاون والتآلف.

تخصيص الوقت الكافي لكل طفل

إلى جانب الأنشطة الجماعية التي تقوّي روابط الانسجام بين أطفالك، لابد من تخصيص وقت (ساعة في الاسبوع مثلاً على أقل تقدير) لكل طفل من أطفالك على حدى، ناقشه حول اهتماماته، طموحاته، مواهبه و تحدياته…

عزّز في نقاشك مع طفلك أهمية دعم ومساندة الأخوة لبعضهم البعض في تحقيق الطموحات، مواجهة التحديات

وتطوير المواهب.

تجنب خلق المقارنات

إن الابتعاد عن خلق أو تغذية أي مقارنات بين الأخوة على جميع الأصعدة (الصفات، الطباع، التحصيل العلمي …) يؤدي إلى حماية الطفل من أي مشاعر سلبية تجاه أخوته (كالشعور بالنقص) وبالتالي تقليل بعض السلوكيات التنافسية أو العدائية تجاه أخوته.

اتباع الروتين والالتزام به

إن الالتزام بالروتين اليومي سيضمن نوعاً من التنظيم والاستقرار في المنزل، مما يحد من الفوضى والصراع،

فالالتزام بساعة نوم واستيقاظ محددة، والحرص على الاجتماع على مائدة الطعام تعد من السلوكيات الإيجابية التي تقوي روابط الأخوّة وتخفف التنافس بين الأخوة.

مراعاة اختلاف الشخصيات

من الطبيعي أن تلاحظ الاختلاف بين أطفالك في طريقة التعبير عن المشاعر، قوّة الشخصية، طريقة التعامل مع باقي الأخوة…

احرص دوماً على مراعاة المزاجيات والشخصيات المختلفة لأطفالك، وعلى أساس ذلك، اتبع اسلوب التعامل الأفضل والأنسب مع كل طفل، فالتعامل مع الطفل الخجول سيكون مختلف عن التعامل مع الطفل المتمرّد!

اقرأ المزيد: تحفيز الطفل من خلال 10 استراتيجيات فعّالة

اقرأ المزيد:

اقرأ المزيد:

هل أعجبك المقال؟ هل توافق مع الأفكار الواردة أعلاه؟ يرجى ترك تعليق حول ما أعجبك أو لم يعجبك في المقال أو ترك تعليق بالمواضيع التي تحب مناقشتها مستقبلا.

تذّكر أن البيئة السليمة المحيطة بأبنائك لها دور حاسم في تربية أطفالك، فلذلك إذا أعجبك المقال يرجى مشاركته مع أقاربك وأصدقائك لتعم الفائدة على الجميع.

كما يمكنك تنزيل المقال بصيغية PDF وقرائته لاحقاً من خلال الضغط على زر تنزيل


0 تعليق

إرسال تعليق