4 استراتيجيّات لتنمية مهارات الطّفل في الاعتماد على الذات

فبراير 25, 2022 | العقليّة الناميّة, دروب الحياة | 0 تعليقات

4 استراتيجيّات لتنمية مهارات الطّفل في الاعتماد على الذّات cover

شارك القصة


4 استراتيجيّات لتنمية مهارات الطّفل في  الاعتماد على الذات

بدافع الحب، الخوف أو القلق تجاه أطفالنا نسعى كآباء دوماً على رعايتهم وحمايتهم بقربنا وفي كنفنا، ونقدّم لهم كافّة أشكال المُساعدة والدَّعم، والإشراف على إدارة كافّة شؤونهم داخل وخارج المنزل، ولاشكّ أنَّ ذلك من المهامّ الأساسيّة والهامّة في تربية أطفالنا والاهتمام بهم وبخاصّة في مراحل عمرهم المُبكّرة، ولكن!، هل الإفراط أو الاستمرار في الاهتمام والرِّعاية لأطفالنا وإدارة شؤونهم بأنفسنا هو أمر صحّي وطبيعي؟ ، وهل سننجح بذلك في بناء وتعزيز شخصيّة قويّة ومستقلّة لدى أطفالنا؟، والسّؤال الأهم؛ هل سيكون طفلك قادراً الاعتماد على الذات وإدارة شؤونه ومواجهة كافة التحديّات والمُشكلات التي قد تواجهه مستقبلاً ؟!

في المراحل الأولى من حياة أطفالك، ستحتاج دائماً إلى إبقائهم على مقرُبة منك لضمان سلامتهم، فأنتَ ستهتم في نومهم، استيقاظهم، نظافتهم والإشراف على روتينهم اليومي بشكل كامل، ولاحقاً ستكون مهمّتك مراقبتهم والإشراف على نشاطاتهم في اللّهو واللّعب مع أصدقائهم والاهتمام بتنظيم أوقاتهم في الدّراسة ومساعدتهم على وضع أقدامهم للسّير والتقدّم بأول خطوة على درب التعلّم، وهذه الرعاية الأبويّة تنجح في  بناء شعور لدى أطفالك بالأمان من خلال إدراكهم أنَّ لديهم مكاناً آمناً يعودون إليه إذا غامروا بعيداً وأنّك موجود دائماً لحمايتهم عند الحاجة. ومع ذلك ، هناك خلط غيرُ مقصود أحياناً بين تنمية شعور الطّفل بالأمان وبين تعزيز شعوره بالتّبعية، ويكمن دورنا بدايةً في ترسيخ شعور أطفالك بالأمان، وبعد ذلك يجب عليك تشجيعهم على استكشاف العالم خارج شبكة الأمان التي توفّرها لهم، يعطي هذا الخروج لأطفالك الفرصة لاتّخاذ الخطوات الأولى نحو الاعتماد على الذات من خلال تمكينهم من اختبار قدراتهم الخاصّة في “العالم الحقيقي والملموس” وإيجاد شعور بالأمان داخل أنفسهم، فمع المزيد من الخُبرات والتّجارب الفرديّة من خلال استكشاف أطفالك بأنفسهم الذي يتخطّون به اعتمادهم عليك، سيكتسب أطفالك الثقة في إحساسهم الداخلي بالأمان، مما سيشجّعهم أكثر على استكشاف المزيد بمفردهم وبالتالي تقوية وتطوير مقدراتهم في الاعتماد على الذات.

سنناقش في هذا المقال أهمّ الاستراتيجيّات الّتي يمكن اتّباعها من قبل الأبوين لمساعدة أطفالهم على تنمية مهاراتهم في الاعتماد على الذات بشكل عام، وسنركّز بشكل خاص على تنمية تلك المهارات فيما يخص إدارة الشّؤون الدّراسيّة، فالأهمّ من تهيئة طفلك للسّير على الدّرب هو منحه القدرة على إكمال ذلك الدّرب حتّى النّهاية.

أربع استراتيجيّات لتعزيز مهارات الطّفل في الاعتماد على الذات:

أربع استراتيجيّات لتعزيز مهارات الطّفل في الاعتماد على الذات:

1- ربط مهامّ الطّفل بالواقع لتعزيز مهارات الاعتماد على الذات

يتعلّق الاعتماد على الذات جزئياً بغرس الإيمان في نفوس أطفالك بقدراتهم الفرديّة الخاصّة، ولكن لكي يرتكز هذا الاعتقاد على الواقع، فإنّهم يحتاجون إلى مهارات وقدرات مرتبطة بشكل عملي ومباشر بالواقع، لذا، فإنَّ إحدى مسؤولياتك المركزيّة كمربّي هي تعليمهم وتدريبهم على المهارات اللازمة للاعتماد على الذّات، وتجدر الإشارة هُنا إلى المهارات المعرفيّة، العاطفيّة ،السّلوكيّة ،الشّخصيّة والعمليّة التي ستمكّن أطفالك من تخطّي العوائق والسّير على دروب الحياة بقوّة وشجاعة، على الرغم من أهميّة كل تلك المهارات، فإنّ التّركيز الأكبر ينبغي أن ينصب على المهارات العمليّة لتعليم الطّفل السّلوكيات وآليات التصّرف كشخص بالغ وواعٍ داخل المنزل، فبغياب تلك المهارات ستكون بالنسبة له خارج منزله أمراً مستحيلاً، إليكم بعض الأعمال المنزليّة الّتي تساعدكم على تعزيز تلك المهارات لدى أطفالكم بما يتناسب مع قدراتهم وفئاتهم العمريّة :

  • في حال قام طفلك بدون قصد بسكب العصير على الأرض، اطلبْ إليه معالجة الأمر بنفسه وتنظيف المكان.
  • شاركْ طفلك اليافع القيام ببعض الإصلاحات المنزليّة كتغيير المصباح الكهربائي المعطّل، إعادة طلاء بعض جدران المنزل، إصلاح النّافذة المكسورة وغيرها.
  • أوكلي بعض مهام التّدبير المنزلي لأطفالك بما يتناسب مع أعمارهم وقدراتهم على القيام بذلك، كأعمال التّرتيب، التّنظيف، غسل الأطباق، تحضير المائدة، كيّ الملابس وغيرها.

2- ارتكاب الأخطاء شرط أساسي للاعتماد على الذات

لا يمكن لأحد أنْ ينكر العلاقة الجوهريّة بين ارتكاب الخطأ والتعلّم، وبالتالي فإنّ وقوع طفلك بشكل مُتكرّر بالأخطاء هو اللّبنة الأساسيّة لبناء وتطوير قدراته في الاعتماد على الذات، ويتجلّى دورنا أحياناً في عدم اتّخاذ أيّ خطوات إنقاذ ودفع الطّفل للوقوع بالأخطاء في إطار “الأخطاء الآمنة وغير الخطرة” الّتي تؤسّس بشكل جدّي لتعزيز شعور طفلك بتحمّل مسؤولية أخطائه، ومن هنا فإنّ وصول طفلك إلى مراحل متقدّمة من التفوّق الدّراسي والمعرفي واكتساب الخبرات يتطلّب وقوعه في أخطاء تشكّل لديه عقليّة ناميّة وصحيّة وترشده لطريق الاعتماد على الذات في تلافي تلك الأخطاء في المرّات المقبلة، وهنا بعض الخطوات التي يمكن للآباء اتّباعها في مساعدة الطفل على التعلّم من أخطائه وتعزيز عقليّة الاعتماد على الذات:

  • في حال تأخّر طفلك بالقيام بواجباته المدرسيّة واقترب موعد تسليمها، لا تحاول إنقاذه!، فذهابه إلى معلّمه خالي الوفاض سيعطيه درساً هامّاً في الالتزام وعدم إهمال واجباته.
  • أراد طفلك اختيار ملابسه بنفسه فأخطأ الاختيار، وبغياب أي تدّخل أو إرشاد منك، أدرك لاحقاً أنّ خياره لم يكن صائباً، كارتدائه معطفاً واقياً للمطر في يوم مُشمس!
  • لا تحاولْ إرضاء طفلك الّذي قام بتكسير أقلام التّلوين من خلال شراء علبة أقلام جديدة له، فإدراكه بأنه لم
  •  يعد يستطع الرسم والتلوين لمدة طويلة، سيعلّمه أهميّة الحفاظ على أغراضه وحاجيّاته الخاصّة.

3- تطوير مهارات حلّ المشكلات

لا يعني تطوير مهارات حلّ المشكلات لدى طفلك بمنحه الحلول الجاهزة!، عندما يأتيك طفلك بمشكلة تعرف أنّه قادر على حلّها بمفرده، قدّم له النّصائح والأدلة بدلاً من الحلول، كنْ متاحاً ومتعاوناً لمساعدة طفلك على تبادل الأفكار، ولكن تجنّب إعطائه إجابة مباشرة، تصبح مهارات حل المشكلات أكثر أهميّة مع تقدم طفلك في السّن ومع تعدّد وتطوّر الأسباب التي تجعل اعتماد طفلك على نفسه ضرورة هامّة حيث يبدأ في التّعامل مع تقلبات الحياة ومشاكلها ومواجهة تحدّيات ومصاعب ينبغي أن يتخطّاها بنفسه، على الرّغم من أنك تريده أن يكون طفلك مُستقلاً وواثقًاً بما يكفي ليعرف كيفية حلّ أي مشكلات قد يواجهها بمفرده، تأكّد من أنّه يعرف أيضاً أنه يمكنه دائماً القدوم إليك للحصول على المساعدة، هنا بعض الخطوات الّتي تساعد على تطوير مهارات الطّفل في حلّ المُشكلات لتعزيز قدراته في الاعتماد على الذات :

  • إذا لم يتمكّن طفلك الصّغير من العثور على دميته، بدلاً من البحث عنها فقط، أرشده إلى البحث في آخر مكان كان قد لعب فيه.
  • في حال عجز طفلك عن حلّ مسألة رياضيّة ضمن واجبه المدرسيّ، لا تسرعْ في تقديم الحل الجاهز، بل انصحْ طفلك بمراجعة الدّرس بشكل جيّد قبل إنجاز الواجب.
  • في حال طُلب من طفلك كتابة موضوعاً تعبيريّاً، لا تقمْ بإعطائه موضوعاً جاهزاً، بل امنحه بعض الأفكار واتركْ مهمة صياغتها عليه.

4- مواجهة المخاوف بدلاً من الاختباء

من خلال تحديد المواقف التي تسبّب الخوف لدى أطفالك وتشجيعهم على المواجهة واختبار تلك المواقف لإزالة كافّة المخاوف تكون بذلك منحتهم مكافئة هامّة لتعلّم مبدأ المواجهة بدلاً من الهروب،  وبالتالي عزّزت لديهم الثّقة والعزيمة لتطوير مهاراتهم في الاعتماد على ذاتهم لمواجهة كافّة مخاوفهم وإزالتها في المستقبل، يمكنك أيضاً فتح نقاش بنّاء وهادف مع أطفالك  حول تلك المخاوف، وتقديم نصائح من خلال تعريف القلق والخوف من منظور آخر أكثر عقلانيّة وأقل عاطفيّة  ومنحهم المهارات التي قد تجعلهم أكثر تحكّم وسيطرة على خوفهم، إذا لزم الأمر، يمكنك أيضاً مرافقة طفلك  في المرّات الأولى التي يواجهون فيها الموقف وإعطائهم الإرشادات والنّصائح حول كيفية السّيطرة على الخوف، ثم تشجيعهم لمواجهة الموقف بأنفسهم في المستقبل، إليكم بعض الاقتراحات لتشجيع أطفالكم على مواجهة مخاوفهم :

  • في حال كان طفلك يعاني من الخوف والقلق من الاختبارات المدرسيّة، يمكنك العمل على تخفيف ذلك الخوف بإجراء بعض الاختبارات المنزليّة وبمناقشة الطفل حول طبيعة الاختبارات وإمكانيّة تجاوزها بالمثابرة وببذل الجهد.
  • ساعدْ طفلك الّذي يعاني من رهاب الأماكن المُظلمة، المرتفعة، أو الضيّقة على إزالة ذلك الرّهاب من خلال اصطحابه إلى تلك الأماكن عدّة مرات.

إقرأ أيضاً: دليلُك لمدح أطفالك: 5 نصائح لمدح الطفل والإشادة به بطريقة صحيّة وفعّالة

إقرأ أيضاً: ما هو التنمر؟ و4 نصائح هامّة لحماية الطّفل من التنمر

إقرأ أيضاً: المُثابرة والاجتهاد عند الأطفال: خمس خطواتٍ فعّالة لتحفيز الطّفل على المُثابرة في التّعلّم

هل أعجبك المقال؟

كيف تساعد طفلك على تنمية مهاراته في الاعتماد على الذّات؟

وما أهميّة تلك المهارات في منح طفلك القدرة على تحقيق أهدافه في المستقبل؟

إذا أعجبك المقال، لا تتردّد بمشاركته.

كما يمكنك تنزيل المقال بصيغية PDF وقرائته لاحقاً من خلال الضغط على زر تنزيل


0 تعليق

إرسال تعليق